عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

174

الدارس في تاريخ المدارس

الملك العادل نور الدين محمود قد استعمله لبيت المقدس لما كان يؤمله من فتحه في حياته ، فما كان إلا على يدي بعض أتباعه بعد وفاته رحمه اللّه تعالى . نكتة : قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الروضتين : وقد تكلم عليه شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي في تفسيره الأول فقال : وقع في تفسير أبي الحكم الأندلسي يعني ابن برجان في أول سورة الروم إخبار عن فتح بيت المقدس وأنه ينتزع من أيدي النصارى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة قال السخاوي : ولم أر مأخذ ذلك من علم الحرف وإنما أخذه فيما زعم من قوله تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ الآية ، فبنى الأمر على التاريخ كما فعله المنجمون ، ثم ذكر أنهم سيغلبون في سنة كذا على ما يقتضيه دوائر التقدير . ثم قال : وهذه نجابة وافقت إصابة ، إن صحّ أنه قال ذلك قبل وقوعه ، وكان في كتابه قبل حدوثه ، قال : وليس هذا من قبيل علم الحرف ولا من باب الكرامات لأنها لا تنال بحساب . قال : وقد ذكر في تفسير سورة القدر : أنه لو علم الوقت الذي نزل فيه القرآن لعلم الوقت الذي يرفع فيه . قلت : ابن برجان ذكر هذا في تفسيره في حدود سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة : ويقال إن الملك نور الدين أوقف على ذلك فطمع ان يعيش إلى سنة ثلاث وثمانين لأن مولده في سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، فتهيأ لأسباب ذلك حتى أنه أعدّ منبرا عظيما هائلا لبيت المقدس إذا فتحه اللّه تعالى على يديه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب انتهى . 39 - المدرسة الحمصية تجاه الشامية البرانية . قال ابن كثير في سنة ست وعشرين وسبعمائة : وفي يوم الأحد رابع عشر ذي القعدة فتحت المدرسة الحمصية تجاه الشامية البرانية ، ودرّس بها الشيخ العالم العلامة محيي الدين الطرابلسي ، وكان رحمه اللّه تعالى قاضي حصن عكار ويلقب بأبي رياح ، وحضر عنده الشيخ العالم القاضي